الدكتور محمد أبو الخير: نحو 80 مؤتمراً طبياً سنوياً تجمع الخبرات العالمية في أبوظبي

تواصل أبوظبي ترسيخ حضورها كإحدى أبرز العواصم الإقليمية في استضافة المؤتمرات الطبية والعلمية، مستفيدة من بيئة علمية متطورة وبنية تحتية عالمية المستوى، إضافة إلى دعم مؤسسي يعزز مكانة الإمارة كمركز معرفي يجمع الخبرات الطبية من مختلف أنحاء العالم. وفي قلب هذا المشهد المتنامي تقف شركة MCO، التي نجحت منذ تأسيسها في لعب دور محوري في تنظيم المؤتمرات الطبية المتخصصة التي تسهم في تطوير المعرفة الطبية وتعزيز تبادل الخبرات بين الأطباء والباحثين.
في هذا الحوار، يتحدث الدكتور محمد أبو الخير، المدير التنفيذي لشركة MCO، عن الدور المتنامي للمؤتمرات الطبية في عصر الثورة الرقمية، وعن التحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص والعلاج، إضافة إلى الآليات العلمية الدقيقة التي تعتمدها الشركة في اختيار المتحدثين وضمان حيادية المحتوى العلمي، بما يعزز مكانة أبوظبي كمنصة دولية للحوار الطبي المتقدم.

بدايةً، حدثنا عن شركة MCO ودورها في تنظيم المؤتمرات الطبية.
تأسست شركة MCO عام 2003 في أبوظبي، وكانت من أوائل الشركات التي حصلت على اعتماد من هيئة الصحة – أبوظبي لتنظيم المؤتمرات والندوات الطبية المتخصصة. ومنذ ذلك الحين، حرصت الشركة على تقديم نموذج تأسست شركة MCO عام 2003 في أبوظبي، وكانت من أوائل الشركات التي حصلت على اعتماد من هيئة الصحة – أبوظبي لتنظيم المؤتمرات والندوات الطبية المتخصصة. ومنذ ذلك الحين، حرصت الشركة على تقديم نموذج احترافي في إدارة المؤتمرات العلمية، قائم على الجمع بين التنظيم الدقيق والمحتوى العلمي الموثوق.
احترافي في إدارة المؤتمرات العلمية، قائم على الجمع بين التنظيم الدقيق والمحتوى العلمي الموثوق.
اليوم، يقام نحو 90% من المؤتمرات التي ننظمها داخل إمارة أبوظبي، وقد نجحنا في بناء شراكات قوية مع مكتب أبوظبي للمؤتمرات التابع لـ دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، الأمر الذي أسهم في دعم استقطاب الخبرات الطبية العالمية وتعزيز حضور المؤتمرات بطابع دولي يشارك فيه أطباء وباحثون من مختلف القارات.
ما أبرز البرامج التي تعملون عليها حالياً في مجال الذكاء الاصطناعي؟
انطلاقاً من إدراكنا لأهمية التحول الرقمي في القطاع الصحي، أطلقنا برنامجاً تدريبياً متخصصاً في هندسة سؤال الذكاء الاصطناعي (Prompt Engineering)، وهو برنامج يهدف إلى تمكين الأطباء والمهنيين في مختلف القطاعات من التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية.
فاليوم لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مجرد تجربة تقنية، بل أصبح مهارة أساسية في بيئة العمل الحديثة. لذلك ركزنا في هذا البرنامج على تعليم المشاركين كيفية صياغة الأسئلة للذكاء الاصطناعي بطريقة احترافية للحصول على إجابات دقيقة وعميقة يمكن الاستفادة منها عملياً في مجالات العمل المختلفة.

كيف أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من المؤتمرات الطبية؟
نحن ننظم سنوياً ما يقارب 80 مؤتمر وندوة ولقاء علمي، سواء بشكل حضوري أو عبر المنصات الرقمية. ومع التسارع الكبير في الابتكار الطبي، أصبح الذكاء الاصطناعي محوراً أساسياً في معظم المؤتمرات.
ففي كل تخصص طبي تقريباً — من جراحة الأعصاب إلى الطب النفسي وأمراض الرئة — أصبح الذكاء الاصطناعي يطرح كأداة داعمة للطبيب في التشخيص واتخاذ القرار الطبي. لذلك نحرص على أن تتضمن المؤتمرات جلسات علمية يقدمها أطباء واستشاريون مرخصون يعرضون أحدث الأبحاث والتجارب التطبيقية في هذا المجال.
الذكاء الاصطناعي يقود التحول في التشخيص والعلاج داخل المؤتمرات الطبية
هل لديكم أمثلة عملية على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الطب؟
بالفعل، ومن خلال تعاوننا مع وزارة الصحة الكورية وعدد من الشركات المتخصصة في التكنولوجيا الطبية، تم عرض تقنيات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تستخدم مع مناظير القولون والمعدة.
هذه التقنية تمثل نقلة نوعية في التشخيص، حيث تضيف طبقة تحليل ذكية أثناء الفحص، تساعد الطبيب على اكتشاف التغيرات المرضية أو الأورام بدقة أعلى مقارنة بالاعتماد على الرؤية التقليدية فقط.
وقد تم بالفعل تطبيق هذه التقنية لدى أحد الأطباء المتخصصين في أبوظبي ضمن دراسة مقارنة تستمر لمدة عام، بهدف تقييم الفارق بين التشخيص بالعين المجردة والتشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
كيف يتم اختيار قادة الرأي الطبي والمتحدثين في المؤتمرات؟
عملية اختيار المتحدثين تخضع لإشراف لجنة علمية وطبية متخصصة، تعتمد معايير دقيقة لضمان تقديم محتوى علمي رفيع المستوى.
نحرص دائماً على تحقيق توازن بين الخبرات المحلية والدولية، حيث يقدم الأطباء من داخل الدولة تجاربهم السريرية المرتبطة بالواقع الصحي المحلي، بينما نستضيف خبرات عالمية من أساتذة جامعات وباحثين يقودون الابتكار في مجالاتهم.

كما نحرص على تجديد قائمة المتحدثين سنوياً واستقطاب خبرات من دول متعددة مثل اليابان وكوريا والهند والولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية، لأن تنوع المدارس الطبية يفتح آفاقاً أوسع للنقاش العلمي ويثري التجربة المعرفية للحضور.
ما أهمية المؤتمرات الطبية في عصر الثورة المعلوماتية؟
المؤتمرات الطبية اليوم لم تعد مجرد مناسبات اجتماعية يلتقي فيها الأطباء، بل تحولت إلى منصات معرفية حقيقية تسهم في تطوير الممارسة الطبية.
فالمؤتمر يتيح للطبيب الاطلاع على أحدث طرق العلاج والتشخيص، والتعرف على الأجهزة الطبية المتطورة والأدوية الحديثة، كما يمنحه فرصة لتحديث معلوماته العلمية والاطلاع على نتائج الأبحاث الجديدة.
كما نحرص على توثيق جميع المحاضرات وتصويرها وإتاحتها لاحقاً عبر المنصات الرقمية، حتى يتمكن الأطباء من الرجوع إليها والاستفادة منها في أي وقت.

ما أبرز التخصصات الطبية التي تركز عليها مؤتمراتكم؟
اكتسبت الشركة خبرة واسعة في تنظيم مؤتمرات متخصصة في عدد من المجالات الطبية الدقيقة، من أبرزها طب الأعصاب، وجراحة الأعصاب، والطب التنفسي، وسرطان الثدي، إضافة إلى مؤتمرات الصيدلة التخصصية.
وقد نجحنا في تنظيم أكثر من ثمانية مؤتمرات متخصصة في سرطان الثدي، وأصبحت هذه المؤتمرات محطة علمية مهمة للأطباء المهتمين بهذا التخصص لما تقدمه من محتوى علمي متقدم.
معايير علمية دقيقة تضمن حيادية المحتوى وتبادل المعرفة بين الأطباء والباحثين

كيف تضمنون حيادية المحتوى العلمي في المؤتمرات؟
تنظيم المؤتمرات الطبية يخضع لضوابط صارمة من الجهات الصحية، وعلى رأسها هيئة الصحة – أبوظبي.
فجميع العروض العلمية يجب أن تكون خالية تماماً من أي طابع تجاري، ولا يسمح باستخدام العلامات التجارية للأدوية أو المنتجات الطبية داخل المحاضرات.
كما يُلزم كل محاضر بتقديم إفصاح علمي واضح في بداية العرض يوضح أي علاقة محتملة مع شركات أدوية، وذلك لضمان الشفافية والحفاظ على نزاهة المحتوى العلمي.
ما الذي يميز فريق العمل في شركة MCO؟
نحن نؤمن بأن نجاح أي مؤتمر علمي يبدأ بفريق عمل مؤهل. ولذلك تضم الشركة فريقاً متكاملاً يضم أكثر من 35 متخصصاً يعملون في مجالات متعددة.
الميزة الأهم أن عدداً كبيراً من أعضاء الفريق يمتلكون خلفيات طبية، من أطباء وصيادلة وممرضين وأخصائيي
تغذية، إلى جانب خبراء في التصميم الجرافيكي والتكنولوجيا والتسويق الطبي وإدارة السفر والحجوزات.
هذا التكامل بين المعرفة الطبية والخبرة التنظيمية يمنح المؤتمرات التي ننظمها مستوى عالياً من الاحترافية ويضمن تقديم تجربة علمية متكاملة للمشاركين.
ويؤكد الدكتور محمد أبو الخير في ختام الحوار أن المؤتمرات الطبية أصبحت اليوم إحدى الركائز الأساسية لتطوير المعرفة الطبية وتعزيز التعاون بين الخبرات العالمية، مشيراً إلى أن تسارع الابتكار في مجالات التكنولوجيا الصحية والذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً واسعة لمستقبل الطب.

ومع استمرار هذا الحراك العلمي المتنامي، تواصل أبوظبي ترسيخ مكانتها كمنصة دولية تجمع الأطباء والباحثين وصناع القرار لتبادل المعرفة واستشراف مستقبل الرعاية الصحية في العالم.
تاريخ النشر : 3/11/2026