فؤاد درويش: الاستثمار الرياضي في الإمارات فرصة حقيقية للنمو والتوسع
الرئيس التنفيذي لـ”بالمز الرياضية” يتحدث عن التحول من مؤسسة تدريبية إلى منصة رياضية متكاملة ذات حضور دولي

أبوظبي – الوثبة
تواصل أبوظبي تثبيت موقعها كواحدة من أبرز المدن الصاعدة في الاقتصاد الرياضي العالمي، مستندة إلى رؤية واضحة جعلت من الرياضة قطاعا حيويا يتجاوز حدود المنافسات، ليصبح مجالا مؤثرا في الاستثمار والتنمية وصناعة الفرص.
وفي هذا المشهد المتنامي، تبرز “بالمز الرياضية” كإحدى التجارب الإماراتية التي نجحت في توسيع حضورها داخل القطاع الرياضي، عبر مسار قائم على التخطيط والتطوير وبناء منظومة متكاملة تخدم الرياضة من أكثر من زاوية. ويقود هذه المسيرة فؤاد درويش، الرئيس التنفيذي للشركة، الذي وضع منذ سنوات هدفا واضحا يتمثل في نقل المؤسسة إلى موقع أكثر تأثيرا على المستويين المحلي والدولي.

فؤاد درويش في سطور:
يشغل فؤاد درويش منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة “شركة بالمز الرياضية” في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما يتولى رئاسة اللجنة المنظمة لبطولة “محاربي الإمارات”، إحدى أبرز البطولات المتخصصة في الرياضات القتالية على مستوى المنطقة.
ويمتلك درويش خبرة مهنية تمتد لأكثر من 25 عاما في القطاعين المالي والمصرفي، حيث شغل عددا من المناصب القيادية، من بينها نائب رئيس أول ورئيس الوساطة المالية في منطقة الخليج العربي لدى “شركة بيت الاستثمار العالمي – جلوبل”، إلى جانب رئاسته وحدة المبيعات المؤسسية وخدمة العملاء في “شركة أبوظبي للخدمات المالية” خلال الفترة من 2006 إلى 2010. كما عمل مدققا في إدارة الإشراف والتدقيق على البنوك في “مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي” بين عامي 2001 و2006.

وعلى صعيد العمل المؤسسي، شغل عضوية مجلس إدارة “غرفة تجارة وصناعة أبوظبي” خلال الفترة من 2021 إلى 2024.
أكاديميا، يحمل فؤاد درويش درجة الماجستير في التمويل الدولي والتسويق من “الجامعة الأميركية في دبي” عام 2007، كما نال درجة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من “جامعة تورنتو” في كندا عام 1985، مع تخصص فرعي في الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية.
وتعكس مسيرته المهنية مزيجا من الخبرة الإدارية والرؤية الاستثمارية، وهو ما أسهم في تعزيز حضوره كأحد الأسماء الفاعلة في تطوير المشاريع الرياضية وتنظيم الفعاليات الكبرى في دولة الإمارات.

الرياضة تتجاوز الملاعب
يرى فؤاد درويش أن الرياضة لم تعد نشاطا تقليديا يقتصر على المنافسة أو الترفيه، بل أصبحت صناعة واسعة ترتبط بقطاعات رئيسية مثل الإعلام، والسياحة، والتكنولوجيا، والتعليم، وإدارة الفعاليات.
ويؤكد أن العالم ينظر اليوم إلى الرياضة بوصفها مجالا اقتصاديا متكاملا، قادرا على خلق فرص جديدة وتعزيز الحضور الدولي للدول والمؤسسات. ويشير إلى أن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول التي تعاملت مع هذا القطاع بهذه الرؤية، فعملت على دعمه من خلال بنية تحتية متقدمة وتشريعات مرنة ومؤسسات قادرة على التطور والمنافسة.

أبوظبي على خريطة الرياضات العالمية
يؤكد درويش أن أبوظبي نجحت خلال السنوات الماضية في ترسيخ موقعها كوجهة مهمة للأحداث الرياضية الكبرى، كما استطاعت أن تبني حضورا قويا في عدد من الرياضات المتخصصة، وفي مقدمتها الفنون القتالية.
ويشير إلى أن بطولة “محاربي الإمارات” تعد من أبرز الأمثلة على هذا التوجه، بعدما تحولت إلى منصة تستقطب مقاتلين من مختلف أنحاء العالم، وتقدم نموذجا تنظيميا يعكس مكانة العاصمة الإماراتية وقدرتها على استضافة بطولات بمعايير دولية.
ويضيف أن الرهان منذ البداية كان قائما على أن أبوظبي تملك كل المقومات التي تؤهلها لتكون مركزا عالميا في هذا المجال، سواء من حيث الدعم الرسمي أو الجاهزية التنظيمية أو البيئة الرياضية المتطورة.
“بالمز الرياضية” ورؤية التوسع
يتحدث درويش عن “بالمز الرياضية” بوصفها مؤسسة تطورت وفق رؤية مدروسة، لا وفق توسع عابر. فالشركة بدأت في مجال التدريب الرياضي، لكنها سرعان ما اتجهت إلى توسيع نطاق عملها لتشمل مسارات متعددة داخل القطاع.

واليوم، تعمل الشركة في مجالات تشمل التدريب الاحترافي، وتنظيم البطولات الدولية، والإنتاج الإعلامي الرياضي، وإدارة الفعاليات، إلى جانب الاهتمام بالتكنولوجيا الرياضية، وهو ما منحها حضورا أوسع داخل السوق، وجعلها جزءا من منظومة استثمارية كبيرة تحت مظلة “الشركة الدولية القابضة”.
ويؤكد درويش أن هذا التنوع لم يكن هدفا بحد ذاته، بل جاء استجابة لطبيعة القطاع الرياضي الحديث، الذي يحتاج إلى مؤسسات مرنة وقادرة على العمل ضمن منظومة متكاملة.
من التحديات إلى التحول
لا يخفي درويش أن الطريق لم يكن سهلا، لكنه يرى أن التحديات كانت جزءا أساسيا من عملية البناء. ويوضح أن الصعوبة الأكبر لم تكن دائما في العمل اليومي، بل أحيانا في تغيير طريقة التفكير، والانتقال من النظرة المحلية إلى أفق أوسع يقوم على المنافسة الدولية.

ويستعيد في هذا السياق انضمامه إلى “بالمز الرياضية” عام 2015، حين كان ينظر إلى الشركة كمؤسسة تملك القدرة على الوصول إلى مستوى عالمي، في وقت كانت فيه بعض الرؤى تحصر دورها في إطار محلي محدود. ويؤكد أن التمسك بهذا الطموح كان نقطة التحول التي دفعت الشركة إلى مرحلة جديدة من النمو.
الاحترام يصنع الفارق
في رؤيته الإدارية، يضع فؤاد درويش الاحترام في مقدمة القيم التي تقوم عليها أي مؤسسة ناجحة. فبالنسبة إليه، لا يمكن بناء بيئة عمل منتجة من دون احترام الوقت، والعمل، والزملاء، والمسؤوليات.
ويشير إلى أن الرياضة نفسها تقوم على هذه القيم، لأنها تعلم الانضباط، والعمل الجماعي، وروح التحدي، والالتزام المستمر بتحقيق الأفضل. ومن هنا، فإن الإدارة الناجحة في المجال الرياضي لا تنفصل عن هذه المبادئ، بل تنطلق منها.

دعوة للمستثمرين الشباب
يوجه درويش رسالة مباشرة إلى الشباب الراغبين في دخول قطاع الاستثمار الرياضي، مؤكدا أن الوقت الحالي يحمل فرصا كبيرة لمن يملك الرؤية والاستعداد.
ويرى أن دولة الإمارات، والخليج عموما، يشهدان نموا متسارعا في هذا المجال، بفضل الدعم الحكومي، والبنية التحتية المتقدمة، والتشريعات التي تشجع على الاستثمار، إلى جانب الاهتمام المتزايد بالرياضة كجزء من جودة الحياة والصحة العامة والاستدامة.

ويشدد على أن نجاح أي مشروع رياضي لا يعتمد على الشغف وحده، بل يحتاج إلى تخطيط واضح، وفهم دقيق للسوق، وقدرة على استثمار الفرصة في الوقت المناسب.
أبوظبي تواصل صناعة الفرص
في ختام حديثه، يؤكد فؤاد درويش أن ما تحقق في أبوظبي هو نتيجة رؤية استراتيجية جعلت من الرياضة جزءا أصيلا من مشروع التنمية الشاملة. ويقول إن العاصمة الإماراتية اعتادت أن تتحرك مبكرا نحو المستقبل، وأن تحول الأفكار الطموحة إلى إنجازات حقيقية.
ويرى أن السنوات المقبلة ستحمل مزيدا من النمو للقطاع الرياضي في الإمارات، ليس فقط على مستوى البطولات والفعاليات، بل أيضا على مستوى الاستثمار، وبناء المؤسسات، وتوسيع الأثر الاقتصادي للرياضة.
وفي هذا الإطار، تواصل “بالمز الرياضية” تعزيز موقعها كواحدة من النماذج التي تعكس هذا التحول، فيما يقدم فؤاد درويش صورة واضحة لقيادة تؤمن بأن الرياضة لم تعد قطاعا موازيا، بل أصبحت جزءا من اقتصاد المستقبل.
تاريخ النشر : 3/22/2026