
في قلب مجموعة الحبتور، حيث تتقاطع الأصالة الإماراتية مع طموح الحداثة، برزت مبادرة “سيدات الحبتور” (Al Habtoor Ladies) كامتداد طبيعي لثقافة مؤسسية راسخة، وليست مجرد مبادرة تنظيمية عابرة، بل نموذج حي يجسد روح العائلة والولاء التي تميز المجموعة.
فلسفة مؤسسية تصنع المبادرات
انطلقت المبادرة من رؤية ترى في العطاء مسؤولية، وفي تمكين الإنسان استثماراً طويل الأمد، وهو النهج الذي رسخه مؤسس المجموعة ورئيس مجلس إدارتها، السيد خلف بن أحمد الحبتور.

فلم تكن “سيدات الحبتور” نتيجة قرار إداري، بل ثمرة منظومة قيم جعلت من العمل الإنساني والتكافل جزءاً أصيلاً من هوية المؤسسة، لتتحول المبادرة إلى محرك إنساني استراتيجي يعكس فلسفة “العطاء” (To Give Back) وينمو مع طموح الإمارات.
من المنافسة إلى ثقافة السند
تؤكد نورا بدوي، الرئيس التنفيذي للاتصالات ومستشار المعلومات لرئيس مجلس الإدارة، أن المبادرة تمثل انعكاساً حقيقياً لهوية المجموعة، مشيرة إلى أنها لم تُنشأ كإطار إداري، بل كمساحة حقيقية تمنح المرأة دوراً فاعلاً في بيئة مهنية وإنسانية متكاملة.

وتضيف: “سيدات الحبتور ليست مبادرة إدارية بحتة، بل وُلدت من رغبة حقيقية في أن يكون لهذه السيدات أثر إيجابي على بيئتهن، أن يدعمن بعضهن البعض، وينمُون معاً، ويكون لهن تأثير مباشر داخل المجموعة وخارجها.”
هذا التوجه أسس نموذجاً مختلفاً يقوم على الدعم بدل المقارنة، حيث تجد المرأة بيئة تفهم تحدياتها المهنية بعمق، وتمنحها شعور الانتماء إلى منظومة تتجاوز مفهوم الوظيفة التقليدية.

الذكاء العاطفي قوة إنتاجية
يعزز هذا الترابط الإنساني من قوة المرأة داخل المؤسسة، من خلال الاعتماد على الذكاء العاطفي كأداة إنتاجية في عصر التكنولوجيا.
فالتعامل الواعي مع التحديات المهنية، حتى عندما تأتي من زميلات العمل، يُنظر إليه كفرصة للتطوير لا كنوع من النقد، ما يرسخ ثقافة النضج المهني والتقبل.
وفي لقاءات “سيدات الحبتور”، تتلاشى الفوارق الوظيفية والجنسيات، ليجتمع الجميع تحت مظلة واحدة تعكس قيم التسامح والتعايش التي تشكل جوهر الهوية الإماراتية.

من المبادرة إلى التأثير المجتمعي
لم يقتصر أثر “سيدات الحبتور” على بيئة العمل، بل امتد إلى المجتمع عبر مبادرات نوعية، أبرزها “Brave and Beautiful” لدعم مريضات سرطان الثدي نفسياً وجمالياً.
وقد نجحت المبادرة، التي انطلقت بجهود فردية من داخل المجموعة، في جمع نحو 95 ألف درهم في عامها الأول، لتجسد فكرة أن الأثر الحقيقي يقاس بصدق المبادرة واستمراريتها.

ويستمر هذا التوسع من خلال فعاليات مجتمعية مثل المهرجانات الرياضية للسيدات، واستضافة نماذج ملهمة، بما يعزز تبادل الخبرات ويوسع دائرة التأثير.
تمكين مستدام وثقة مؤسسية
تترسخ هذه المنظومة بدعم مؤسسي واضح للمرأة، من خلال إسناد مناصب قيادية لها، وتوفير أنظمة عمل مرنة (Hybrid) توازن بين الدور المهني والأسري، ضمن فلسفة “التمكين من الداخل” (From Within).
وفي مجموعة الحبتور، تُبنى الكفاءات ولا تُستورد، وهو ما يفسر وجود كوادر أمضت أكثر من 40 عاماً في المؤسسة، في علاقة تقوم على الولاء والانتماء. وهكذا، تمثل “سيدات الحبتور” أكثر من مبادرة نسائية، فهي نموذج مؤسسي متكامل يجسد رؤية وطنية ترى في تمكين المرأة استثماراً في المستقبل، وفي العطاء إرثاً مستداماً يمتد عبر الأجيال.
تاريخ النشر : 3/30/2026