مدير عام جراند ميلينيوم دبي: التكنولوجيا تعيد تشكيل تجربة الفنادق، لكن اللمسة الإنسانية تبقى جوهر الضيافة

لم يعد نزيل الفندق اليوم يبحث فقط عن غرفة فاخرة أو خدمة من فئة الخمس نجوم. توقعاته أصبحت أكثر دقة: يريد السرعة، والمرونة، وتجربة تفهم احتياجاته، وخدمة تبدو حقيقية لا محفوظة أو آلية.
وفي مدينة مثل دبي، التي تنافس أبرز الوجهات العالمية في السياحة والضيافة، تتحول هذه التوقعات إلى عامل أساسي في رسم مستقبل القطاع.
في حديث خاص مع «الوثبة»، يتحدث محمد رشاد، المدير العام لجراند ميلينيوم دبي، عن التحولات التي ستقود المرحلة المقبلة في قطاع الضيافة، وكيف تغيّر مفهوم الفخامة، والدور الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي، والميزة التي تجعل دبي قادرة على الاستمرار في المنافسة عالميًا.

من الفندق إلى «تجربة شخصية»
بعد موسم حافل بالفعاليات السياحية في دبي، ما التحول الأهم الذي تتوقع أن يشكل قطاع الضيافة خلال السنوات المقبلة؟
أعتقد أن التحول الأكبر سيكون باتجاه ضيافة أكثر تخصيصًا وتركيزًا على التجربة.
أصبح الضيوف أكثر انتقائية، ويتوقعون من الفنادق أن تفهم احتياجاتهم الفردية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستوى ثابت من الجودة والقيمة.
ستدعم التكنولوجيا هذا التحول، لكن الخدمة الحقيقية والتجارب ذات المعنى ستبقيان من أهم العناصر التي تميز فندقًا عن آخر.
«الفخامة لم تعد تعني الرسمية»
كيف تغيّر تعريف الفخامة بالنسبة إلى نزيل الفندق اليوم؟
أصبحت الفخامة أقل ارتباطًا بالرسمية، وأكثر ارتباطًا بالتخصيص والراحة والاهتمام بالتفاصيل.
الضيف يقدّر وقته، ويتوقع تجربة سلسة ومرنة، وخدمة تبدو صادقة وليست مكتوبة مسبقًا.
الفخامة الحقيقية اليوم هي أن تجعل كل ضيف يشعر بأنه معروف، وأن احتياجاته مفهومة، وأن الخدمة المقدمة له تناسبه شخصيًا.
AI للفنادق… ولكن ليس بدل الإنسان
مع دخول الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا بقوة إلى قطاع الضيافة، أين يجب أن تبتكر الفنادق؟ وأين تبقى اللمسة الإنسانية غير قابلة للاستبدال؟
يمكن للفنادق استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لتحسين الكفاءة، وتخصيص رحلة الضيف، وجعل الخدمات أسرع وأكثر سهولة.
لكن الضيافة في جوهرها قطاع قائم على البشر.
وعندما يتعلق الأمر بفهم الضيف، وبناء العلاقات، واستيعاب احتياجاته ومشاعره، وصناعة لحظات تبقى في ذاكرته، تبقى اللمسة الإنسانية غير قابلة للاستبدال.

لماذا تستطيع دبي المنافسة عالميًا؟
ما الميزة التي تمنح دبي موقعًا مختلفًا في المنافسة مع أبرز وجهات السياحة والفخامة في العالم؟
تكمن قوة دبي في قدرتها على الجمع بين بنية تحتية عالمية المستوى، والأمان، وسهولة الاتصال بالعالم، والخدمة المتميزة، وبين نمط حياة وعروض سياحية تتطور باستمرار.
كما تستقبل المدينة مزيجًا دوليًا واسعًا من الزوار، مع المحافظة على مستويات مرتفعة جدًا في قطاع الضيافة.
وقدرتها المستمرة على الابتكار وإعادة تقديم نفسها تساعدها على البقاء وجهة ذات صلة بالمسافرين، سواء لأغراض الأعمال أو الترفيه.
الضيف يريد تجربة أسرع وأكثر سلاسة
ما السلوك أو التوقع الذي تغير بشكل واضح لدى نزلاء الفنادق في السنوات الأخيرة؟
أحد أبرز التغيرات هو ارتفاع توقعات الضيف فيما يتعلق بالسرعة وسلاسة التجربة بالكامل.
أصبح النزلاء أقل تقبلًا للتأخير، ويتوقعون استجابة سريعة، وتواصلًا سهلًا، وحلولًا فعالة.
لكنهم، في الوقت نفسه، ما زالوا يريدون خدمة شخصية وحقيقية. وهنا يصبح التحدي أمام الفنادق هو إيجاد التوازن الصحيح بين التكنولوجيا والكفاءة والتفاعل الإنساني.
تكريم لفريق كامل
ويأتي هذا الحوار بالتزامن مع تكريم جراند ميلينيوم دبي، وهو إنجاز يقول رشاد إنه يمثل تقديرًا لالتزام فريق الفندق وعمله المستمر على تطوير تجربة الضيوف وتقديم إقامات مميزة.
وفي النهاية، تبدو معادلة الضيافة المقبلة أكثر وضوحًا: كلما أصبحت التكنولوجيا أسرع وأكثر ذكاءً، ازدادت قيمة التجربة الإنسانية التي لا تستطيع التكنولوجيا وحدها صناعتها.
تاريخ النشر : 9/18/2026