
في زمنٍ يتسارع فيه إيقاع الخبر، ويعلو فيه صوت “الترند” على حساب العمق، يقدّم الإعلامي أمجد طعمة نموذجاً مختلفاً، يرتكز على الوعي المهني، والانضباط اللغوي، والبصمة الشخصية التي لا تُستنسخ.
من “الزر الأحمر” إلى ثبات الحضور
يؤمن طعمة أن لحظة البث ليست مجرد بداية، بل مسؤولية كاملة.
فمنذ أيامه الأولى في الإذاعة، ارتبط لديه زر “On Air” بإحساس عالٍ بالمسؤولية، حتى أنه أعاد خلق هذه التجربة في حياته اليومية، ليبقى في حالة جاهزية دائمة.
هذا التدريب المستمر، كما يصفه، هو ما يحوّل الأدرينالين إلى ثبات، ويمنح المشاهد شعوراً بالثقة.
لغة الإعلام بين الاختزال والرقي
يرى طعمة أن التحدي اليوم لا يكمن في اللغة بحد ذاتها، بل في منظومة القيم التي تحكم استخدامها.
فبين موجة المحتوى السريع، يؤكد أن الحل يكمن في العودة إلى لغة إعلامية حقيقية تجمع بين الاختزال، الرصانة، والبلاغة المعاصرة، بعيداً عن السطحية التي تصنع “ترنداً” سريع الزوال.

البصمة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي
مع تصاعد دور الذكاء الاصطناعي، يعتقد طعمة أن التميّز لم يعد خياراً، بل ضرورة.
فحتى لو تمكنت الخوارزميات من محاكاة المشاعر، تبقى “الخلطة الخاصة” لكل إعلامي هي الفارق الحقيقي.
الخلاص، كما يختصره، يكمن في البصمة.
كاريزما الخبر مشروع طويل الأمد
يشير طعمة إلى أن كاريزما الخبر لا تُصنع في لحظة، بل تُبنى عبر سنوات طويلة من العمل المنهجي.
وفي ظل هيمنة “الترند”، يظل الرهان الحقيقي على جودة الصياغة والخبرة التراكمية، لا على الانتشار السريع.
بين العالمية والهوية
عند تغطية الأحداث الكبرى، تبقى هوية الإعلامي حاضرة في أسلوبه، حتى ضمن إطار السياسة التحريرية للمؤسسة.
ويؤكد طعمة أن التأثير الحقيقي يُقاس بما يتركه الأداء من أثر لدى المتلقي.
الصوت حين يبدأ من النفس

لا يفصل طعمة بين الصوت والحالة النفسية، بل يرى أن التميّز يبدأ من الداخل.
فكل صوت يمكن أن يصل، لكن ليس كل صوت صادق.
نحو استدامة مهنية حقيقية
في مجال التدريب، يعتمد طعمة على منهجية واضحة تقوم على إبراز شخصية المتدرّب لا فرض نموذج جاهز عليه.
فالاستمرارية، برأيه، لا تتحقق إلا عندما يصبح الإعلامي هو نفسه الفرق.
بين القناعة والحقيقة
في زمن الاستقطاب، يرى أن التوازن ممكن عبر فهم عميق لمفاهيم الموضوعية، الحياد، والحرية، بما يقرّب الإعلامي من الحقيقة، لا من الانحياز.
الإعلامي حارس اللغة
ينتقد طعمة التراجع اللغوي في الإعلام الحديث، مؤكداً أن الإعلامي كان يوماً مرجعاً لغوياً، بينما أصبح اليوم خليطاً غير منضبط.
ويشدد على ضرورة عدم الظهور الإعلامي قبل اكتمال النضج اللغوي، خاصة في اللغة الأم.
خلاصة التجربة
يختصر أمجد طعمة مسيرته بنصيحة واضحة:
لا تدخل عالم الإعلام قبل أن تكون مستعداً له تماماً،
ولا تنخدع بنجاح عابر،
ولا تتوقف عند فشل مؤقت…
فكل شيء إلى زوال، وما يبقى هو ما تصنعه بصدقك.
تاريخ النشر : 4/8/2026